اسماعيل بن محمد القونوي

424

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من غير دليل يدل على تحقيق المسمى ) وهو انزال آية أو نصب حجة ولم يتعرض بعدم استحقاقهم بالذات لظهوره . قوله : ( وإسناد الاطلاق ) أي اطلاق الآلهة . قوله : ( إلى من لا يوبه بقوله ) أي لا يعتمدوهم آباؤهم الأقدمون . قوله : ( إظهارا لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم ) علة لبين . قوله : ( واستدل به على أن الاسم هو المسمى ) أي على اطلاق والمص حققه في تفسير البسملة وأنكر كون الاسم عين المسمى على الاطلاق ولذا لم يرض به . قوله : ( وأن اللغات توقيفية إذ لو لم تكن كذلك لم يتوجه الذم والابطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل اللّه تعالى بها سلطانا وضعفهما ظاهر ) أما ضعف الأول فلما مر وأما الثاني فلأن الذم لم يتوجه إلى أنها أسماء مخترعة فقط بل توجه إلى أن المسمى ليس له معنى الآلهية قطعا مع أنهم زعموا كذلك وعن هذا قالوا : وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [ الأعراف : 70 ] الآية ورد بقوله : أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها [ الأعراف : 71 ] الآية . قوله : ( لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد نزول العذاب ) أي الفاء في فانتظروا للجزاء الظاهر أن الأمر هنا للاحتقار . قوله : ( اني معكم من المنتظرين ) أي لما يحل وينزل بكم . قوله : وإسناد الاطلاق عطف على اسم أن في قوله بين أن منتهى حجتهم وخبر إسناد قوله إلى من لا يؤبه بقوله أي وبين أن إسناد اطلاق اسم الآله لكل واحد من تلك الأصنام إسناد إلى من لا يبالي بقوله وهم أباؤهم الذين قلدوهم في ذلك الاطلاق وقوله اظهارا بالنصب علة لبين على أنه مفعول له يعني بين اللّه سبحانه في هذه الآية أن قولهم الأصنام مسماة باسم الآلهة قول بلا دليل وأن إسناد الاطلاق إلى آبائهم إسناد إلى من ليس قوله حجة في اطلاقات الألفاظ وقوله اظهارا نصب على أنه مفعول له لبين أي بين أنهم في تسميتهم واطلاقهم ذلك على بطلان فاحش اظهارا لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم . قوله : واستدل به أي واستدل بقوله عز وجل : أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها [ الأعراف : 71 ] الآية على أن الاسم عين المسمى وأن اللغات توقيفية أي موقوفة معرفتها ومفوضة إلى العلم بأن اللّه سبحانه وضعها للمعاني المخصوصة أما وجه الاستدلال على الأول فلأنه قيل في أسماء سميتموها والمجادلة إنما هي في المسميات لا في الأسماء ولذا قال في تفسيرها في أشياء سميتموها آلهة وعلى الثاني هو ورود الذم على تسميتهم . قوله : وضعفهما ظاهر أما بيان ضعف الأول فبأن المجادلة في المسمى تؤدي إلى المجادلة في الأسماء فإن معنى المجادلة في المسمى أنهم ادعوا أن أصنامهم آلهة فيلزمهم تسمية الأصنام آلهة ولما لزمهم من مجادلتهم في المسمى تسميتهم الصنم الها صح بذلك مجادلتهم في الأسماء فكان معنى الآية محتملا لأن يحمل لفظ الأسماء على المسميات وعلى الأسماء والمحتمل لا يكون قاطعا حتى يصح أن يستدل به على شيء وأما بيان وجه الضعف في الثاني فهو أنه يجوز أن يكون الذم لأجل تسمية ما لا يليق بالألوهية الها لا لوضع اللغة من عند أنفسهم .